محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )

26

موسوعة الثقافة الصحية

اتجاهاته بالنظر إلى الهدف الذي خلق من أجله ، ويأخذ بالحسبان كذلك احتياجاته الجسمية والنفسية والاجتماعية والروحية ( المعنوية ) . ووضع مثل هذا المنهج يتعذر في الحقيقة على بني الإنسان . ورد عن الفيلسوف الشهير « كانت » « 1 » كلام ينم عن الوعي . إنه يقول : « إن أعظم وأصعب مسألة يكتسبها الإنسان هي التربية . فالإنسان بحاجة إلى معلومات معينة لحل أية قضية . ولحل قضية التربية يكون بحاجة إلى معلومات يفتقدها الإنسان لتأثر مدى بصيرته بنمط تربيته كما تتوقف تربيته على بصيرته أيضا » « 2 » . وللانعتاق من هذه الدوامة الواقعية والتي لا يقتصر مجالها على قضية التربية بل يعم كل قضية ذات صلة بمعرفة الإنسان وخصائصه وحياته ، لا بد من إحراز أنموذج أفضل جدير باستنهاج دربه . فنهج حياة أي شخص في الحقيقة انعكاس لما تمليه عليه تربيته من نظام تطبيقي . والصحة تمثل جزء في منتهى الصغر من هذا النظام التطبيقي . فحديث « كانت » أيضا كلام منطقي يفصح عن عجز بني الإنسان في معرفة حقيقة الإنسان وخلقه والماضي والمستقبل . فعلمها عند اللّه خالق الكون وأنبيائه دون غيرهم . وهذا هو بالتحديد ما يجعل الإنسان يقف مبهورا ويعمق من مشاعر خضوعه وخشوعه أمام اللّه عندما يتعمق في التطبيقات الصحية المفبركة في إطار الأحكام الشرعية ، ويلاحظ ما تحتويه من دقائق وملاحظات يعينه التطور العلمي في مختلف المجالات « 3 » بالتدريج ، على الالتفات إليها وفهمها

--> ( 1 ) Jmmanuel Kant ( 1724 - 1804 م ) فيلسوف ألماني من أسرة اسكتلندية الأصل ، هاجرت إلى ألمانيا في القرن السابع عشر الميلادي . ( 2 ) عن كتاب « الأسس التربوية والأخلاقية للإنسان » ، بقلم : د . أحمد صبور اردوبادي . ( 3 ) هذا ما تشير إليه الآية : ( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) « سورة فاطر ، الآية 28 ) .